La phrase

"Extirper le sionisme de Palestine" (Al Faraby)


samedi 27 décembre 2014

من أجل حزب ويسار جديدين



د.خالد حدادة
الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني

لم يخطر في ذهني في وداع العام 2014، إلّا استذكار أننا على أبواب الذكرى الأربعين للحرب الأهلية الكبرى التي ما زالت ارتداداتها بادية في الانقسام الطائفي والمذهبي المتزايد والحروب الأهلية «الصغرى» المستمرة.
ارتدادات تجعلنا نعيش الزمن الذي لا يستطيع فيه وزراء في الحكومة إلّا كشف المزيد من «جبل الفساد»، الذي يتعدى فساد الغذاء، ليطال قضايا هامة في البلد. فالفساد دمر معالم بيروت وآثارها، وأهدر مليارات الدولارات على كهرباء مفترضة وعلى مطار أصبح «زريبة» على حد تعبير وزيرَين، وعلى طرق تغرق مع أول المطر.
فساد يطال لقمة عيش المواطن وحقوقه، ليلتهم غول التحاصص، حقوق المعلم والمواطن والمتقاعد، والجندي الذي يستشهد دفاعًا عن وطن يتآمر عليه حكامه، وجندي أسير يقبع في كهوف الإرهاب بانتظار مفاوضات «غير مطابقة للمواصفات» على حد التعبير السائد.
فساد لا يطال الغذاء والماء والزراعة فقط، بل تصبح معه كل البيئة معرضة للدمار في غياب القوانين وبوجود غيلان الفساد. فرائحة النفايات تزكم أنوف منطقة كاملة، لا ترى الحكومة حلًّا لها إلّا بتعميم المرض والضرر ومحاولة نقل المرض إلى منطقة أخرى.
فساد يطال الهواء، عبر معامل للأسمنت وسواها من شكا إلى سبلين، لا أحد يجرؤ على اختبار كونها «مطابقة للمواصفات» أم لا، لأنها مملوكة من أولي الأمر والنهي والحكم، بل أكثر من ذلك هي مرشحة للتكاثر والتوالد واستكمال دائرة التحاصص لتنتشر في هواء زحله والبقاع.
أفسدوا العمل النقابي، وحتى المجتمع المدني لم يسلم من فسادهم، تتحاصصه نساؤهم جمعيات، تلتهم ما كان يمكن أن تقدمه الدولة للعمل الأهلي والاجتماعي.
والارتدادات أيضًا ما زالت موجودة في آلام أهالي المفقودين، في آلام الجرحى، في ذكريات من هاجر من البلد للتفتيش عن العيش الكريم.
حتى الحس الوطني لم يسلم من فسادهم، فأصبح الارتهان للخارج، أي خارج، قضية عابرة يدافع عنها أصحابها ويجعلونها وجهة نظر؛ فلا يستحي المسؤول من مراقبة حركة الموفدين الدوليين، لعلّ في حركتهم بركة تنتج رئيسًا للجمهورية واستقرارًا للبلد، بما في ذلك الموقف من التهديدات المباشرة للعدو الإسرائيلي أو للإرهاب الرابض على حدودنا الشرقية؛ أصبح الموقف منها سلعة قابلة للاستعمال في الصراع السياسي الخارجي.

وينتهي العام بالحوار. حوار تحت لافتة التخفيف من الشحن المذهبي. ولعلهم يتكلون على ذاكرة ضعيفة للمواطن، بل بالحقيقة ذاكرة حولوها بفعل الإعلام والتربية والشحن إلى ذاكرة مذهبية، وليست ضعيفة. ألا يتذكرون أن حروبهم المعروفة، جرت وأطراف الحوار مع رعاتها كانوا سوية في حكومة واحدة؟
لا يعني ذلك، أننا ضد الحوار، ولكن ضد الرهان عليه. فما هو في البلد أخطر بكثير من أن يُحَلَّ تحت شعار مذهبي يستهدف التهدئة بين المذاهب، وبذلك تفريق لها، بقدر ما هو يافطة تدعو لتقاربها.
والأساس، إن هذا النوع من الحوار وهؤلاء المتحاورين غير قادرين على ملامسة القضايا الأساسية للمواطن وللوطن، وبالتالي غير قادرين ولا مؤهلين في طبيعة قواهم على أن يطالوا المركز الرئيسي الذي يهدد كياننا ويعمم الفساد كسياسة ثابتة.
ولا نعني أيضًا أننا لا نُقَدِّر بعض ما يجري على مستوى مكافحة الفساد. إن مبادرة بعض الوزراء، كل في ميدانه، هي مبادرة جيدة على مستوى الحد من المستويات الدنيا من الفساد. ولكن نسأل هؤلاء المبادرين بالذات: هل أنتم قادرون على مواجهة من أنتج هذا الفساد؟
إن نظام التحاصص والزبائنية الطائفية الذي مَذْهَبَ الوعي السياسي وأفسد الأمن وطيَّفه وأفسد القضاء وتقاسم الاقتصاد والارض والعقارات، هو الذي أفسد الدولة ودمرها، وهو على طريق أن يدمر الكيان، الكيان الهش والضعيف، في وقت تهتز فيه منطقتنا، تحت سندان الأنظمة والمشروع الأميركي ـ الإسرائيلي.
إنها ظروف تتراكم إما لإنتاج حرب أهلية جديدة، أو لهريان بطيء يطيح الكيان، بعد أن أطاح الدولة ومؤسساتها.

في هذه الظروف، جاء الرحيل الصاعق لأحد كادرات المقاومة والحزب الشيوعي، حسن اسماعيل، وتقاطع هذا الرحيل مع ذكرى شهداء شيوعيين أعزاء: الشهيد جلال وشهداء الغارة الصهيونية على مركز الرميلة، الدكتور حكمت الأمين وأبو جمال وأبو ديب ورفاقهم.
الى هؤلاء نقول إن الطوائف وأحزابها عاجزة عن حماية الوطن، عاجزة عن تأمين السيادة الوطنية.
لا بديل عن حالة وطنية ديموقراطية، تصوغ برنامجًا للتغيير الديموقراطي.
إنها الضرورة الممكنة لبناء يسار جديد يشكل نواةَ وأساسَ هذه الحالة.
إنها الحاجة لحزب شيوعي قادر وفاعل وديموقراطي يشكل ركنًا مكونًا لهذه الحالة.
حزب شيوعي قاوم، ويسار قاوم وهو مستند كل يوم لمقاومة أي تحد خارجي لبلدنا وعالمنا العربي، المقاومة بكل الإمكانيات من أجل فلسطين وتحرير ثرواتنا في وجه التآمر الخارجي.
حزب قاوم ويسار قاوم، وهو مستعد لمقاومة الفكر الظلامي والإرهابي بكل أشكاله.
حزب ويسار مستقلان، وليس محايدَين، مستقلان بتمثيلهما الاجتماعي والسياسي، حاسمان بانتمائهما لقضايا الوطن والشعب.
هذا هو الجوهر السياسي، للمبادرة التي أطلقها الحزب، لعودة الشيوعيين إلى حزبهم وإلى المساهمة في بناء اليسار الجديد.
فلنعمل معًا من أجل بناء هذا اليسار الجديد.

"Non au terrorisme d’État d’Israël" : http://www.petitions24.net/non_au_terrorisme_de_letat_disrael

Deux adresses pour vous inscrire à "Assawra",
la liste de diffusion du Mouvement démocratique arabe:

1 -
Assawra3-subscribe@yahoogroupes.fr
ou
2 -
as-sawra+subscribe@googlegroups.com